السيد صادق الموسوي
186
تمام نهج البلاغة
ثُمَّ جَعَلَ السَّيِّئَةَ ذَنْباً ، وَالذَّنْبَ فِتْنَةً ، وَالْفِتْنَةَ دَنَساً . وَجَعَلَ الْحُسْنى عُتْبى ، وَالْعُتْبى تَوْبَةً ، وَالتَّوْبَةَ طَهُوراً . فَمَنْ تَابَ اهْتَدى ، وَمَنِ افْتُتِنَ غَوى ، مَا لَمْ يَتُبْ إِلَى اللّهِ ، وَيَعْتَرِفْ بذِنَبْهِِ ، وَيُصَدِّقْ بِالْحُسْنى . وَلا يَهْلِكُ عَلَى اللّهِ إِلّا هَالِكٌ . فاَللهَّ اللّهَ ، عِبَادَ اللّهِ ، مَا أَوْسَعَ مَا لدَيَهِْ مِنَ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ ، وَالْبُشْرى وَالْحِلْمِ الْعَظيمِ . وَمَا أَنْكَلَ مَا عنِدْهَُ مِنَ الأَنْكَالِ وَالْجَحيمِ ، وَالْعِزَّةِ وَالْقُدْرَةِ وَالْبَطْشِ الشَّديدِ . فَمَنْ ظَفِرَ بِطَاعَةِ اللّهِ أَجْلَبَ كرَاَمتَهَُ . وَمَنْ لَمْ يَزَلْ في مَعْصِيَةِ اللّهِ ذَاقَ وَبيلَ نقَمْتَهِِ . هُنَالِكَ عُقْبَى الدّارِ ، لَا يَخْشى أَهْلُهَا غَيْرَهَا . وَهُنَالِكَ خَيْبَةٌ لَيْسَ لأَهْلِهَا اخْتِيَارٌ ، وَجَنّاتٌ لَا جَنّاتٌ بَعْدَهَا . نَسْأَلُ اللّهَ ذَا السُّلْطَانِ الْعَظيمِ ، وَالوْجَهِْ الْكَريمِ ، وَالْحِلْمِ الْعَظيمِ ، خَيْرَ عَاقِبَةِ الْمُتَّقينَ ، وَخَيْرَ مَرَدِّ يَوْمِ الدّينِ . فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، حدّثنا عن ميّت الأحياء . فقال عليه السلام : إِنَّ اللّهَ بَعَثَ النَّبِيّين مُبَشِّرينَ وَمُنْذِرينَ ، فَصَدَّقَهُمْ مُصَدِّقُونَ ، وَكَذَّبَهُمْ مُكَذِّبُونَ . فَيُقَاتِلُونَ مَنْ كَذَّبَهُمْ بِمَنْ صَدَّقَهُمْ ، فَيُظْهِرُهُمُ اللّهُ . ثُمَّ يَمُوتُ الرُّسُلُ ، فَتَخَلَّفُ خُلُوفٌ ( 1 ) ، فَمِنْهُمُ الْمُنْكِرُ لِلْمُنْكَرِ بيِدَهِِ وَلسِاَنهِِ وَقلَبْهِِ ، فَذَلِكَ الْمُسْتَكْمِلُ لِخِصَالِ الْخَيْرِ . وَمِنْهُمُ الْمُنْكِرُ لِلْمُنْكَرِ ( 2 ) بلِسِاَنهِِ وَقلَبْهِِ وَالتّارِكُ بيِدَهِِ ، فَذَلِكَ مُتَمَسِّكٌ بِخَصْلَتَيْنِ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ ، وَمُضَيِّعٌ خَصْلَةً وَاحِدَةً وَهي أَشْرَفُهَا ( 3 ) .
--> ( 1 ) ورد في السقيفة ص 34 . والغارات ص 86 . والخصال ص 233 . والكافي ج 2 ص 393 . وكنز العمال ج 16 ص 190 و 191 . وتحف العقول ص 116 . ونهج السعادة ج 1 ص 387 و 393 . و 596 . وج 3 ص 390 و 402 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 19 عن منتخب كنز العمال . ( 2 ) ورد في كنز العمال ج 16 ص 191 . ونهج السعادة ج 1 ص 388 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 19 عن منتخب كنز العمال . ( 3 ) ورد في المصادر السابقة .